العلامة المجلسي

210

بحار الأنوار

هرولة البعير إذا نفر ؟ من فكر في هذا وقدر علم أنه فعل غير حكيم ولا ذي نظر ، فقل فإنك رأس هذا الامر وسنامه ، وأبوك اسه ونظامه . فقال له الصادق ( عليه السلام ) : إن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم الحق ولم يستعذبه ، وصار الشيطان وليه وربه ، ويورده موارد الهلكة ( 1 ) ولا يصدره ، وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثهم على تعظيمه وزيارته ، وجعله قبلة للمصلين له ، فهو شعبة من رضوانه ، وطريق يؤدي إلى غفرانه ، منصوب على استواء الكمال ، ومجمع العظمة والجلال ، خلقه الله تعالى قبل دحو الأرض بألفي عام ، فأحق من أطيع فيما أمر وانتهى عما زجر الله المنشئ للأرواح والصور . فقال له ابن أبي العوجاء : ذكرت أبا عبد الله فأحلت على غائب . فقال الصادق ( عليه السلام ) : كيف يكون يا ويلك غائبا من هو مع خلقه شاهد ، وإليهم أقرب من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ، ويعلم أسرارهم ، لا يخلو منه مكان ، ولا يشغل به مكان ، ولا يكون من مكان أقرب من مكان ، يشهد له بذلك آثاره ، ويدل عليه أفعاله ، والذي بعثه بالآيات بالمحكمة والبراهين الواضحة محمد ( صلى الله عليه وآله ) جاءنا بهذه العبادة فإن شككت في شئ من أمره فسل عنه أوضحه لك . قال : فأبلس ابن أبي العوجاء ولم يدر ما يقول ، وانصرف من بين يديه ، فقال لأصحابه : سألتكم أن تلتمسوا لي جمرة فألقيتموني على جمرة . ( 2 ) فقالوا له : اسكت فوالله لقد فضحتنا بحيرتك وانقطاعك ، وما رأينا أحقر منك اليوم في مجلسه . فقال : أبي تقولون هذا ؟ إنه ابن من حلق رؤوس من ترون - وأومأ بيده إلى أهل الموسم - . ( 3 )

--> ( 1 ) في المصدر : يورده مناهل الهلكة . ( 2 ) في المصدر : سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فألقيتموني على جمرة . ( 3 ) الارشاد : 300 . وأخرجه المصنف عن الاحتجاج وعن الأمالي والعلل والتوحيد في باب اثبات الصانع ، وله ذيل راجع ج 3 ص 33 35 . وأخرجه الكراجكي في كنز الفوائد ص 220 باسناده عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان القمي رضي الله عنه عن خال أمه أبى القاسم جعفر بن محمد بن قولويه .